الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
35
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عما يفسدهم ، فلا يقدمون على أمر إلا وفيه المصلحة ، فلا محالة إذا سألهم سائل نظروا فيما تقتضيه حقيقته لذاته ، فيعرفون ما يصلح له فلا محالة أن صلح الجواب أجابوه فيما له ، وإلا أمسكوا عما ليس له بحسب المصلحة . فهذا هو السرّ في إعطائهم اللَّه تعالى مقام الاختيار لما منحهم ذلك المقام المنيع ، الذي هو المعرفة بمصالح العباد فأعطاهم اللَّه الاختيار في ذلك بقوله تعالى : ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) 38 : 39 كيف لا وهم عليهم السّلام سلكوا سبيل الربّ جلّ وعلا يهدي اللَّه تعالى بهم حال كونهم عبادا مكرمين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، بل ولا مشية لهم في شيء إلا مشية اللَّه لما علمت أنه في حقهم نزل ولا يشاؤن إلا أن يشاء اللَّه ، والحمد للَّه رب العالمين . قوله عليه السّلام : وأولي الأمر أقول : في المجمع : أولو جمع لا واحد له من لفظه واحده ذو ، أولات لإناث وأحدها ذات فقوله : جاءني أولو الألباب وأولات الأحمال ، قيل : هو بمعنى صاحب ، إلا أن الأولى يستعمل في مقام التكريم والمدح غالبا ، وصاحب على العكس قال تعالى في مقام الثناء : ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا ) 21 : 87 وفي مقام العتب ( فاصبر لحكم ربّك ولا تكن كصاحب الحوت ) 68 : 48 فذكر بصاحب وبالحوت لا بالنون . وأمّا الأمر قال فيه : قوله تعالى : ( يتنزل الأمر بينهن ) 65 : 12 ( 1 ) أي يجري أمر اللَّه وحكمه بينهن . أقول : فالأمر حينئذ بمعنى الحكم ، وجئ بمعنى النفع وبمعنى القيمة في قوله تعالى : ( أتى أمر اللَّه ) 16 : 1 أي القيمة . أقول : الظاهر أن كلمة الأمر موضوع لكلّ ما يساوق معنى الشيء ، إلا أن أغلب
--> ( 1 ) الطارق : 12 . .